تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

29

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الدنيوية ، أو بقاء ما كان منها . ولا يخفى أنّ هذه المراتب تختلف باختلاف الفاعلين في كمال النفس وضعفها ، والانصاف كفاية كلّ واحد منها في صحة العبادة ، ولولا ذلك يلزم بطلان عبادة عامة الناس ، وتكون الصحة حينئذ منحصرة على عمل الأنبياء والأولياء فقط ، مع أنّ هذه المراتب ليست اختيارية للنفس ، بل قد عرفت أنّ اختلافها يدور مدار ضعف النفس وكمالها ، فلو كان بعض المراتب العالية معتبرا في صحة العبادة ، لكان اللَّازم من باب المقدّمة تكميل النفس إلى تلك المرتبة ، مع أنّه لم يكن ذلك ثابتا حتّى في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وبالجملة : لا إشكال في عدم اعتبار تلك المراتب ، وكفاية كلّ واحد منها ومن المراتب الذاتية . ثمَّ إنّ الوجه في عدم تعرّض الأخبار لمسألة قصد القربة واعتباره في العبادات ، إنما هو ما عرفت من أنّ الأفعال العبادية لا تكون محبوبة للنفس مع قطع النظر عن الأمر بها ، فالآتي بها مع كونها كذلك لا يكاد ينفكّ من ذلك القصد بإحدى المراتب المتقدّمة ، وحيث إنّه قد يعرضها بعض الأغراض الدنيوية ، فيمنع عن وقوعها على ما هي عليه بمقتضى طبعها الأول كالرياء ونحوه ، فلذا قد تكرّر في الأخبار ذكره ( 1 ) وأنّه موجب لبطلان الصلاة . وبالجملة : فلا إشكال في اعتبار قصد القربة في العبادات ، وإن لم تتعرضه الأخبار ، كما أنّه لا خلاف فيه بين علماء الإسلام ( 2 ) . والقول بعدم اعتباره في

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 70 . أبواب مقدّمة العبادات ب 12 . ( 2 ) الخلاف 1 : 71 ، مسألة 18 ، مستند الشيعة 2 : 45 - 49 ، جواهر الكلام 9 : 156 ، تذكرة الفقهاء 3 : 100 مسألة 200 ، مدارك الأحكام 3 : 309 - 310 ، الذكرى 3 : 245 ، بداية المجتهد 1 : 33 .